header
أحدث المقالات

بسمة الحزن – خاطرة من كتاب اللعب في الوقت بدل الضائع

٧بسمة الحزن

بالطبع لم أكن الفريد من نوعه والأسير الوحيد من بين جميع الخلائق

فلك الحمد والولاء يا مبدع تركيب النفوس والأجناس

حمداً وشكراً وسجوداً أبدياً لا يحصى ولا يخطر على عقل وقلب إنس وجان

فلولا أن وهبتني وزرعت في خلقي من المنبت الرفعة والإباء

والشموخ في نفسي والكيان

وشرفتني بنسب رفيع من جد لأب وجد لأم فزدتني مجداً ورفعتني مقاماً علياً وكفى بنفسي فخر وافتخار

وبلدة مباركة طاهرة في الأصل مردي لها كانت ولا زالت وقفاً للدين والعروبة والأوطان

ومناراً للهدى والإيمان ومنبعاً وملاذاً لمهد المرسلين والأنبياء

ومدينة مقدسة أنتسب لها … لها تاريخ وأمجاد

ورثت عن جبالها وصخورها القوة والشدة والشراسة وعدم الخنوع والاستسلام في وجه الأعداء

تعلمت من غزلانها كيف يكون الحب وكيف يكون الحنان

ومن غديرها وشلالاتها ومياهما العذبة الصافية كيف أعشق ومن أهوى وكيف أحن للجمال

ورزقتني شيئاً يسيراً من الطهارة والإيمان

لأصبحت مثل زمرة قليلة من الأشقياء

ربما فليس ببعيد وغريب أن أكون في ليلة من الليالي في عداد بعض الأعضاء

في نادي أصحاب الاحتياجات الخاصة أو نادٍ آخر يجمع بين الأموات والأحياء

ميت النفس حي الجسد فاقداً لكرامة وجوهر الإنسان

أو متوكل ومن أتباع الطرق والمذاهب

فلك الصبر والحمد والطاعة والحسن على الابتلاء والإيمان بالقدر والقضاء

هي فئة اطلعت عليها من قرب وأنا موجوع اتذكر الماضي الأليم وأنا مكدر الخاطر يقتلني الفكر والاستياء

هي فئة من كلا الجنسين عرفتها صدفة ولم تتعد خطواتي منذ سنين محيط ضيق من الكيلو مترات

دماؤهم تنبض في عروقهم ووجوهم بكل حيوية ونشاط

أغفلت الصحافة وأغفل الإنسان حقهم ودورهم الريادي بتمادٍ وغي وتذمر واستهتار

أصبحت أسماؤهم ذكرى للماضي والأنام

وبدلاً من أن يصبحوا بناة لأركان الدولة والحياة

أصبحوا عالة على مجتمع مقدراته الأساسية الإنسان

فقدوا الحنين والمحبة والأشواق والإحساس بعمق ونور الذات

فقدوا التأثر والتأثير لمنظر كهل متسول ممزق الثياب

ولمنظر عزيز ذل دارت عليه المحن والأيام السود العتاد

ولبكاء طفل يتيم مشرد جائع لا يقوى على الحراك

أصبحوا رسوماً كرتونية وخيالات

أجساداً وبقايا حطام لا تهزها الرياح العاتية وشدة تلاطم الأمواج

عراة في الشكل والمظهر والهيئة والكلام

جردوا من كل شيء وسلبوا حتى الوقار والحياء

يحدثون أنفسهم وهو يتسكعون في أرصفة الطرقات

بألحان لا تعييها إلا البلابل والكنار

وبدلاً من أن تقدم لهم يد المساعدة وأحزمة النجاة

أصبحوا بكل أسف واحتضار سخرية المتفرج والمار

في مجتمع غافل في المعاصي والفسق والفجور لا يرحم ولا يغفر عثرة الضال وسؤال الحيران ولا حتى الرفق بالشيخ المسن أو الرضيع الجائع الضعيف عوضاً عن الحيوان

البعض نعتوا بالدراويش لاعتكافهم بالمساجد وحفظ الكتاب المكنون بمتن عالي الأسانيد

فكانت لهم فرج ونجاح وفلاح فرفع عنهم الحجاب وناجوا الله ناجوا الله ناجوا الله فلبى لهم النداء 

والآخرون في تخبط ومس ومجون لازموا الحانات في أزقة وحواري أوطاننا الخضراء 

 

00:00
00:00