header
أحدث المقالات

الحب المريض – خاطرة من كتاب اللعب في الوقت بدل الضائع

٢الحب المريض

 

في الحقيقة شعوري الذي لازمني منذ الصغر وحبي لك لم يتعد الحدود

كان حبي لك هو حب طيار كالعصافير ………… حب ابن القبيلة لابنة القبيلة  بلا مقدمات وتفاصيل

فلم أفكر بك كحبيبة تسكن قلبي عموماً وعلى الإطلاق

أو كفتاة تشاطرني النبات والمبات والندى ونسمة الهواء والأبناء

لم تكوني فتاة أحلامي التي كنت أريد أن ألقي على مسامعها كلمات وأغاني الحب ونحن نقتات الفطيرة ونحتسي قهوة الصباح

وأفهمها دقات قلبي وما يعج به من حنان

كطائر النورس الجريح الذي يهوى التزلج فوق القطبان

والمغامرة فوق شواطئ البحار والمحيطات

نعم كنت أخاف عليكم وأتمنى لكم الخير دوماً وعلى الدوام

وأشعر تجاهكم بنبضات الشوق والحنين وبالحيرة والصراع والرعشة والارتجاف

ولكنني في حقيقة الأمر لم أكن أشعر بكم ولم أوليكم أدنى عناية مني أو اهتمام

نتيجة خجلي الشديد تجاهك أنت بالذات وغروري لنفسي فلم أتجرأ على ترجمة ما بنفسي من مشاعر رقيقة وحنين وأشواق

فقد كنت دوماً صلفة مغرورة متعجرفة بنفسك كرجال الأعمال وعبدة الأوثان

تظنين أن بيدك شراء النفس الحرة الأبية وصنع الغرائب والمعجزات

وهذا أشد ما أمقته والقاعدة " المثل بالمثل " والتواضع من أجمل صفات العز ولباس الوقار

ولم أفكر فيك كلعبة جميلة في يد طفل بريء مترف اعتاد على الدلال

حتى أن ملامح وجهك وصورتك لم تتبلور في ذهني كصورة رائعة تشدني بانبهار

ولم أحفظها عن ظهر قلب ولم أدقق وأطل النظر فيها فلم تكوني بالحسبان

وقد تنعتينني بالكذب والمبالغة وبأني أراوغ كثيراً وبأني منهار

إذا أخبرتك بأني علمت لون عينيك صدفة ذات مرة عن طريق القيل والقال

وحقيقةً أخبرك وأنا صادق لست مشعوذا ودجال

بعمرك لم تثيري عاطفتي الكامنة بإيجاب كامل لا يعتريه نقص ولا يشوبه سلبيات

وأنت امرأة حسناء كأي شاب يعشق الحسن والجمال

وليس عيباً فيك سيدتي الحسناء فالجمال نسبي لا يختلف عليه اثنان

وهي على الأرجح مسألة قناعة وأذواق

ولم أجاملك وأنافقك أو حتى أقابلك بالابتسام

وأنا الفنان والرسام والموسيقار

وأنا الذي كانوا يطلقون علي عبارت المدح والثناء

وبأني ساحر ورائد للشعر والبيان

وأنا الذي أجيد فن الغزل العذري والصريح على ضوء القمر وأنا يقظ سهران

وعلى أوتار العود الحزين وأنغام الناي

صريع الهوى والغرام صادق الأحاسيس والوجدان

ومن شدة تمكني وإعجاب الأخلاء بما أجود عليهم من أشعار

يعتقدون بأن الوحي لا يهبط علي وأترنم بالخواطر إلا وأنا فاقد الوعي وسكران

كنت قادراً على امتلاك أعقد القلوب المقفلة بالزند والدرباس 

وأداعب أسرارها وأصافحها كتدفق المياه من الينابيع وهو مسرورن سعداء

وكلي محبة وإخلاص وعهدي لها بالوفاء والأمان

بعيداً عن قصة ومسودة الغدر والخيانات

بالنسبة لي كنت صعب المنال

كنت أبحث بصعوبة في تخير الصحبة وانتقاء الأصدقاء

حتى أجد حضناً دافئاً أركن رأسي عليه بارتياح وأطلق الزفرات

بحرارة كزهرة السوسنة القابعة في قمم التلال

وكحرارة الشمس في الأدغال

وربما لاحظت مني ذلك الصدود والنكران والجفاء

طامح ومتطلع للصورة المشرقة الجميلة والأزهار

محاوراً نفسي بأني سأجد الأكمل والأكثر أناقة منك وأختار الأجمل من بين النساء

رائدات في الدين والخشوع والحب والوفاء

ذوات الحسب والنسب الشريف الرفيعات

وغلطة الشاطر تغرمه آلاف الدنانير والجنيهات

حيث لم أحاول التقرب منك واستكشاف ما بداخلك من نور وشعاع وأطياف

وتخليت عنك منذ الصغر ولم أكن البتة فارس أحلامك المخلص رغبة مني في الانتقام

كان ذلك رغبة مني بالتنصل من قيود صنعتها القبيلة فلازمتنا بسببها الآلام والأحزان

كنت اسعى الى الحرية والتحرر من الخلاص عن صفوفهم والانشقاق

لم آبه بحديث جدتي رحمها الله وبعض عماتي النشميات الماجدات

كنت أرفض تماماً أن أقترن بك غصباً وبالإكراه وبأني ملزم بك إلزام

كنت كالطير الحر لا أحب القيود والأقفاص المرصعة بالذهب والألماس

نعم كنت وحيداً في الميدان أحارب الشذوذ والظلم والبغي والاحتلال

أبحث عن أخ لي يصغرني أو يكبرني أو ابن عم يحمل معي الأوزار والأعباء

وأحياناً كنت أتعجب من أين يأتوا بكل ذلك الحنان

مع كل ذلك الجد بالقول والفعل والصرامة والتزام الجدية وتلك القساوة والجبروت التي ورثوها عن الأجداد

كنت أفر وألجأ منذ صغري إلى الأصدقاء وأبناء العمة وأبناء الخال

لأفض ما بجوفي من هموم أنهكتني وهواجس وأسرار

بعيداً عنكن بحجة أنكن إناث ضعيفات

خلقتن من ضلع أعوج هوائيات وهاويات

أقر وأعترف بسوأتي وبذنبي كان سوء فهم وافتهام

الذي كلفني كأثمن ثمن باهظ

والذي دفعته من ورد وزهور عمري لا تعادله في قيمته أثمن الكنوز واللآلئ

 

 

 

 

00:00
00:00